باسم الأنصاري
49
موسوعة طب الأئمة ( ع )
- أم هل كان لهذا الحكيم بدّ من أن يتبع جميع أشجار الدنيا ، وبقولها ، وعروقها ، شجرة شجرة ، وورقة ورقة ، شيئا فشيئا ؟ - فهبه وقع على الأشجار ، والشجرة التي أراد ، فكيف دلّته حواسّه على أنّها تصلح لدواء ، والشجر مختلف ؛ منه الحلو والحامض ، والمرّ والمالح ؟ وإن قلت : يستوصف في هذه البلدان ويعمل بالسؤال . - فأنّى يسأل عمّا لم يعاين ولم يدرك بحواسه ؟ - أم كيف يهتدي إلى من يسأله عن تلك الشجرة ، وهو يكلمه بغير لسانه ، وبغير لغته ، والأشياء كثيرة ؟ - فهبه فعل ، كيف عرف منافعها ومضارّها ، وتسكينها وتهييجها ، وباردها وحارها ، ولينها وسديدها ، ومرارتها وحرافتها « 1 » ؟ فلئن قلت : بالظن ؛ إنّ ذلك ممّا لا يدرك ولا يعرف بالطبائع والحواس . ولئن قلت : بالتجربة والشراب ؛ لقد كان ينبغي له أن يموت في أول ما شرب وجرّب تلك الأدوية بجهالته بها ، وقلّة معرفته بمنفعتها ، ومضارّها ، وأكثرها السمّ القاتل ! ولئن قلت : بل طاف في كل بلد ، وأقام في كل أمّة يتعلّم لغاتهم ، ويجرّب بهم أدويتهم ، يقتل الأول فالأول ، حتى لا تبلغ معرفته الدواء الواحد إلّا بعد قتل قوم كثير منهم !
--> ( 1 ) - الحرافة : حدّة في الطعم تحرق اللسان والفم ، « المعجم الوسيط » .